سياسية .. عامــة .. مستقلة
        شقيق السجين السوداني ضوء البيت يوجه عبر "النداء" خطاباً إلى الرأي العام    مسؤول في جماعة الحوثي لـ "النداء":    "النداء" تتجول في مخيمات المزرق للنازحين    اللجنة المشتركة تكرِّس "فك الارتباط" بين المشترك وقوى الحراك    إثر اعتداء طال أحد أبناء شبوة    رئيس جمعية مرضى الفشل الكلوي بالحديدة يكشف عن وفاة 130 ومدير مركز الغسيل الكلوي يعلن عن نفاد مواد الغسيل    بأمر المحكمة.. إيقاف مسلسل "الإمام الحداد" بإذاعة سيئون    عبدالإله القدْسي: نتمنى ألا يتم تحريف أو تشويه المخطوطات التي تركها البردوني ولم نتأكد من مصيرها، فأسلوبه معروف للصغير والكبير    المرتضى المحطوري لـ"النداء":
تعليم
بيتهُ أول مدرسة أخرجت للناسْ ولايجدُ سبيلاً لتعليم ابنِهْ .. عبدالله حسنْ... وحيداً تحتَ ظلِ شجرة!! - يحي هائل سلام
الإثنين , 17 ديسمبر 2007 م طباعة أرسل الخبر
(22758) ريـالاً، قـد يكـون راتـباً شـهـريـاً، لـموظفٍ متقاعدٍ، ويمكنه أن يكون شيئاً آخرَ: طـبلُ صفيح ٍ، يُـوَتِرُ الروح ويزعجُ الذاكرة، بضجيج الغبن، وسوء الخاتمةْ!!
هــذا غـير ذي صـلةٍ بلـمعانٍ الـبدايـة، فـفي مـنتصف الـخمسينيات مـن الـقرن المـاضـي، كـان عـبدالله حـسـنْ، ما يــزال شـاباً، ومثـله حلمـه، يـافـعٌ بـهـيٌ، يرى مايريدْ...
أراد لـندنَ، بالأصـح الدراسة هناك،هدفٌ تستلزمـه شهـادة "جي. سي. إي" الثــقافة العامة. ولتشذيب الهدف من مسـتلزماته، الـتحقَ بما تسمى " سيتي أنجلز" ومــقرها آنـذاك المـعلا بمـدينة عدن. إلى حدٍ كبـير استغرقه تشذيب الهـدف، والـى حـد كبـيـر، كــان حـاســماً فـي قــرار التـضحية به لـصالح فرصةٍ، في وسعها أن تمنحه صكوك رد الجميلْ:
بـعد وفـاة والـده، ثـمّة زوجـان بلا نسـلٍ، ربـيّاهُ صغيرا، اتخذاهُ ابناً، حفَّاه ُ بالـحب، وطـوقّاه بالعـواطـف الجميلة، مـرةً آلـمته عيـناه، اصطحباه لـشراء نظارة ٍ أنيقة، والآنَ، سيمكنه أن يتحمل معهما، وربما عنهما شيئاً من أعباء الحيـاة. لـعل هـذا، أو هـوهـذا مـاكـان يفـكر فيه، وهـو يـبدي مـوافـقته على الإلتـحاق بمـدرسة بازرعة الخيرية الاسلامية، ليس طالباً، كما كان حاله في المدرسة، بل مُعلماً هذه المرة، وبراتبٍ شهري: (400) شلن.
يقول:" العمل في ذات المدرسة التي علمني فيها اساتذةٌ كبارٌ، كالأديب علي عـبد الـعزيز نصر، وغـيره الكثـيرين، مثّـل بالنـسبة لـي امتحاناً، تجاوزته بالمثابرة العالية، والجهد المضاعفْ ".
بـعد مـرور عــام على التحاقه بالوظيفة، تـزامناً مـع تحـوله من تدريس مادة اللغة العربية إلـى تدريس الانكليزية، وفيما يشبه المكافأة، أُضيف الى راتبه الشـهري (50) شـلناً، أكثـر مـن ذلك، كـانت للـرجُـل طـريقتـه الـخاصـة في الـمقايضة للكـسْبْ: يكتـبُ عـدداً مـن الشـهادات، وفي المقابل، يحصل على قصيدة، أو جزءٍ من قصيدة للمتنبي أو أبي تمامْ، وغيرهما من الشعراء. بالضبطْ، هذا ماكان يفعله مع زميل له في المدرسة، يكبُره في السن، له ذاكرةٌ شعريةٌ هائلةٌ، ويدرس مادة التربية الاسلامية!!
سنواتٌ سبعٌ سمانٌ، أمضاها في المدرسة، عن جعلها موضوع ذكرى، إذا ما تعثرتْ هنا أو هناكْ، أمكنَ لرجلٍ في السبعين أن يتعلل بالزهايمرْ، داءٌ يهزمه الاحساسْ، الاحساسُ هو الاخرُ ذاكرةٌ، هي لاتسردُ، بلْ ترسمُ، وفي وجه عبدالله حسنْ، اكثر منها في كلامه، الحكاياتُ تُقالُ، فلاتموتْ!!
مأسوفٌ عليه، في 30/1/1963 غادر المدرسة، وفي حوزته البرهانُ: " وإن إدارة المدرسة لتضطر آسفة لقبول استقالته من عمله في المدرسة "، مقتطفٌ من ردٍ على كتابِ استقالتهْ، في الردِ أيضاً:" كان خلال الفترة التي قضاها في المدرسة مثالا رائعاً للمدرس الكفء المخلص المواظب على عمله والمؤدي لواجباته بكل أمانة وإخلاص ".
لم تكنْ الاستقالة نهايةً لتلك الفترة فحسبْ، لقد أنهتْ سنواتٍ من الحياة في مدينة عدنْ، حملها معهُ عبدالله حسن، وهو يتبعُ متعالياً بوصلة الثورة، في اتجاهِ الشمالْ، هناك قد يجد طريقه للدراسة العليا في الخارج، وعندما يعود سيكون اكثر نفعاً للجمهورية الوليدة، هكذا كان يحلُم. إلى أن بلغ مدينة تعز، التقى هناك أول وزير للتربية والتعليم، قاسم غالبْ، قبل سنوات، كان الوزير مدرساً في مدرسة بازرعة، وكان من بين طلابه عبدالله حسن،عـلاقةٌ حميمةٌ، وظفها الطرف القدوة في اقناع الحالم بالتضحية بالحلم، ولأجل عيونِ الوطنْ!!
مثْل عبدالله حسن، ما كان ليتردد، وافقَ الوزيرَ البقاءَ للتدريس، ودون أنْ يكون له الخيار، تم ارسالهُ الى مدينة القاعدة. أما لماذا هي بالذات، فيقول:" كانت منطقة تجارية مهمة وربما هذا هوسبب الاهتمام بها! ".
من العائدات المالية للمدينة، تقرردفع راتب المدرس الشهري، 60 ريالا (فرنس)، على أنه، وفي مقابل بناء منزل للمدرس، على أنقاض معْلامةٍ قديمة (خرَابة)، تم خصم مبلغ 10 ريالات من رواتبه الشهرية.
وظيفةُ المنزل لم تقتصرْعلى السكن، أصبحَ هوالمدرسة، أول مدرسة اخرجت للناس في المدينة، في ثلاث غرفٍ يتلقى طلابُ الفصول الابتدائية الستة تعليمهم، أما المدرس والمدير والفراش، فواحدٌ: عبدالله حسنْ!!
هنا يتذكرْ:" كل صفين دراسيين في غرفة، وكنت أُقَسِمْ السبورة الى قسمين، كل قسم لصف، فمثلاً في قسم الصف الثالث من السبورة تكون المادة رياضيات، بينما في قسم الصف الرابع من ذات السبورة تكون المادة لغة عربية، وعلى هذا النحو يتواصل تنقلي بين الصفوف الغرف"!!
مع ذلك، كان مستوى التحصيل عالياً، ولعلها مناسبةٌ للتذكرْ، يقولُ:" أتذكر أن علي الصراري، اللي هو الآن صحفي، أكيد تعرفه، كان من طلابي، وعندما أكمل صف سادس ابتدائي، أراد مواصلة الدراسة في تعز، هناك استغربوا، لم يكونوا يتوقعون أن في القاعدة مدرسة، وأنها تُخرِج هكذا طلابْ ".
لم يقتصرْ في ممارسته الدور، على عناصر الفعل التعليمي داخل غرف الدراسة، كانت منظومته أوسعَ من ذلك، فيها المكوناتُ الضرورية جميعها اللازمة لحراكِ التعليم، والنتيجة: الشروع في بناء أول مدرسة حكومية في المدينة، مشهدٌ حراكيٌ أخرجَهُ عبدالله حسن، ابتداءً بإشهار الحاجة إلى مبنى مدرسي في أوساط المجتمع، وثم الاشراف على جمع التبرعات، مروراً بالمبادرة إلى فعلٍ استباقيٍ، أنقذ مجموع التبرعات، وهو(500)ريال، من احتمالات التآكل بمرور الزمن، إذْ حمله إلى المسؤولين في إب، وأخيراً، عندما أسال ايقاف المقاول البناء في مراحله الأخيرة لعابَ التجار، فأرادوا تحويل المبنى الى سوق مركزي، سارع عبدالله حسن إلى تجفيف لعابهم، وأيضاً إحراج المسؤولين، بوضع الجميع أمام الأمر الواقع ؛ إذْ انتقل مع طلابه من بيته إلى المبنى الجديد، ولايزال سقفه السماء..
في وصف ظروف الانتقال يقول: " حمَلتُ أنا والطلابُ الحصيرَ، وفي الطريق الى المبنى الجديد، لاأزال أتذكر ذلك الكم الهائل من " الكُنمْ" والقملْ الذي تساقط من الحصير على الملابس والأجساد "، ويضيف: " شرعنا في الدراسة رغم عدم جاهزية المبنى، وسرعان ما بادر المسؤولون إلى إكمال مبنى المدرسة، وسميت "الثورة" "!!
أثقل حمل "الثورة" كاهل الرجل، فإلى دوره الكوكتيل، الذي استمر فيه يملأ الفراغ بالعادة، وليس بالقرار الرسمي، أُضيفت مهمة جديدة: إصلاح سقف المبنى بعد هطول الأمطار!
وبقدوم المدرسين الأشقاء، من مصر والسودان، وجد نفسه متمترساً في خندق اللغة، يدفع عن الضاد جبروت الزايْ، وطغيان الهمزة أوالغين عن القافْ، وهما يمارسان قسراً على التلاميذ تشوهات النطق والكتابة.
عبدالله حسن اليوم وحيد، أعزل بلا سواتر، يخاف أن يسقط وهو يسير، هكذا قال، ومع ذلك، هو يسير، الوجهة يعرفها جيداً، في الصباح الباكر من كل يوم، ينتبذ مكاناً في أقاصي الوادي، وتحت ظل شجرة، يبدأ مطالعة الصحف..
ذاك الجانب الأهم في جدوله اليومي، بعد أن خلا من مواعيد الحصص الدراسية، ودقات الجرس المدرسي، وكراريس التعبير، قبل ست سنوات من الآن،وفقا ًلحساب الأزمنة والمواقيت، وتبعاً لحساب من نوع آخر؛ بعد عام الصدمة:
في العام 2000م، اختفى اسم عبدالله حسن من كشف المرتبات، أثناء المراجعة، اكتشف ماهو أسوأ، إذ لا وجود لملفه الوظيفي في الارشيف، بالمختصر المفيد: لا موظف بهذا الاسم وفي المقابل ثمة من كان ماضياً في إجراءات التوظيف عنه بالبدل، أفلح في استعادة وجوديته الوظيفية، لكن الثمن كان باهضاً:عام كامل من اللاطمأنينة والترحال!!
كان فيما يشبه الغيبوبة، غيبوبة الصدمة، أفاق منها، ليجد نفسه على رصيف التقاعد. محكومة حياته ومجموع أسرته براتب شهري (22758ريالاً) أسأله: هل يكفيك؟، يجيب:" إسأل هزاع! "، ولمزيد من الإيضاح، يدس يده في جيب "الكوت"، فتخرج مثقلة بدفتر صغير" أبو جر "،يشير إليه، وكمن يصعد بصخرة أعالي الجبل، يتصاعد صوته قبل أن يتهاوى، فتتلقفه العينان للكلام بالنيابة...
ويعود الصوت:" أنا أقتصد في مصروفاتي كثير: لا أخزن ولا أدخن، وحتى الصحف أشتريها لأصحاب من فلوسهم يقرأوها، وبعدين أأخذها منهم. ومع ذلك الراتب يذهب في تسديد نصف الديون، ونصفها يؤجل، وكذا من شهر إلى شهر ". يتوقف قليلاً قبل أن يواصل الكلام:" ما يقهرني اننا ما استطعتش اعلم ابني هشام في الجامعة، أمنيته يدرس آداب انجليزي، لكن قالوا معدلوا مايسمحش، إلا إذا دفعت مبلغ من المال، هذا اللي يقولوا موازي، وانا ما معيش!!"، ويضيف:" تخَّيل ان اللي علم في الجنوب والشمال،أكثر من 45 عام، مش قادر يعلم ابنه ".
يقول تخَيل، ولامتسع في مخيلتي، تماما ً كما لامتسع في مقاعد الجامعات لهشام، ولامتسع في الوطن لعبدالله حسن!!
yahyahayl@hotmail.com
ملفات خاصة
• ضجيج إعلامي فقط..إنهيار مصداقية كبار المسؤولين.. كيس الدقيق بـ7000 ريال
• المختفون قسرياً
حــوارات
• حيدر أبوبكر العطاس لـ«النداء»: صفة الغضب عندما تعتري الحاكم تنزع منه أهلية الحكم (1-2)
• حيدر أبوبكر العطاس لـ«النداء»: (2-2) نظام الحكم في اليمن هو نسخة من نظام صدام حسين، وما أخشاه هو السقوط المروع للدولة
• عـــلـــي نـــاصــــر محــمد لـ«النداء»: أشخاص حملوا ملفات إلى مسؤولين عرب لتحميلي مسؤولية الحراك الجنوبي وحرب صعدة
قضايا
• حاج وملقط أحجار و... و... مسابح! حج وما أدراك ما الحج؟! (2-2)
• محنة الشاوش: 3 عمليات فاشلة لزوجته شلت حركتها وكبدته 7 ملايين و400 ألف ريال
• قضية الدكتور القدسي ومسؤولية المجتمع المدني
تحقيقات
• عبر دار قطر للأيتام.. الداعية اليمنية «أم ذي يزن» تقيم مشاريع خيرية
• توجيهات الرئيس لم يحفل بها أحد، وعائشة وحدها تحمل الراية بعد مقتل شقيقيها ووالدتها.. الموت إذ يزمجر في أسناف خولان منذ 3 سنوات - محمد العلائي
• مركز الدراسات والبحوث اليمني ضحية فساد المناقصات - أنور مغرم
تقــاريـــر
• حليمة التي فقدت منذ لازمها المرض كل ما هو جميل في حياتها: خطوبتها وسعادتها وملامح وجهها الجميلة ونصف نظرها
• هود: يجب الإفراج فوراً عن الصحفي الحاضري
• يواري جثمانه في مسقط رأسه بشرعب
• الأمم المتحدة: الحرب أجبرت 250 ألف شخص على النزوح.. ولجنة الصليب الدولي: عددهم يفوق كمية المساعدات المتوفرة
حوادث
بيئـــة

• أهمها عدن
• تغير المناخ والفاتورة الغالية..!
• البيئة بين الفقر والغنى..!
لاجئون
• البـــــــوح الصومالــــــــي
تعليم
• ما يشبة المؤامرة الرسمية: السطو على مستحقات 422 موجهاً وموجهة ووزارة التربية أكتفت بالتواطؤ.. المحاكم مزارهم الأثير!
• بيتهُ أول مدرسة أخرجت للناسْ ولايجدُ سبيلاً لتعليم ابنِهْ .. عبدالله حسنْ... وحيداً تحتَ ظلِ شجرة!! - يحي هائل سلام
• أوائل الثانوية: مروان وسمر استعدا للتفوق منذ سنتين وحميدة من الابتدائية، أما جعفر فلم يتوقعه
• الجوف.. فساد لا ينتهي
شاشة
• ديوان للبيع في أزمة الكتب
• المسرح اليمني.. حمل كاذب أم ولادة متعسرة؟
• العدد الأول من «رصيف»
أعمدة ثابتة
• الاستحواذ على كل شيء _ محمد الغباري
• حنايا - هدى العطاس
• ماركس وهذه المرأة المنتهكة - منصـور هائــل
• طق.... طق - منى صفوان
• حنايا - هدى العطاس
الأمل
• عن حقوق الانسان.. محمد.. لا شيء عائق أمام إرادته - عيدي المنيفي
• الصماء البكماء العمياء.. هيلين كيلر!!
• «الحق في الحياة» للشلل الدماغي.. رغبة جامحة في زرع الابتسامة على وجه المعاق
• تنمية ثقافة المعاق كجزء من التنمية الشاملة
• عن حقوق الإنسان.. المعاقون.. فرحة الانتصار - عيـــــدي المنيفـــــي
وجهات نظر
• قرعة تكريس الإساءة
• أنا وصديقي والوطن
• معاً لمكافحة "الجعشنة"
• القمع والفوضى لن يحلا الأزمة!
• ناس يتفرجوا.. ناس ماتوا
رياضة
• عدن تشيع شيخ المدربين عباس غلام
• مصير خليجي 20 يؤجل إلى 17 يوليو!
• عندما يحل التخبط بديلاً للتخطيط
• سياسة تباركها وزارة الشباب والرياضة
أمكنـة
• كمران.. 5×5 = 16.. كيف يمكن تحويل جزيرة ساحرة إلى مقبرة - نائف حسان
• مملكة اللبان المحاصرة بـ "تسونامي" الصغير: سقطرى.. أرض الفردوس واللبان والتجارة المقدسة
• وصاب.. قرون من الحرمان والمعاناة!!
كتب
• أصدقاء الأمس.. أعداء اليوم
• صدر حديثاً عن مركز دراسات الوحدة العربية
• كتاب للمهندسة ريم عبدالغني
وجوه
القائمة البريدية
عدد الزوار
4008139

لقراءة البريد

تحظر الصحيفة نشر أي من موادها الصحفية دون إذن مسبق

جميع الحقوق محفوظة لـصحيفة النداء                                     تصميم مركز رؤى للإنتاج الثقافي والإعلامي